احمد مطر - لافتات

يتبع
يتبع
لافتات أحمد مطر
الأمل
أمس اتصلت بالأمل
قلت له: هل ممكن
أن يخرج العطر لنا
من الفسيخ والبصل؟
قال: أجل
قلت: وهل يمكن أن
تُشعل نار بالبلل؟
قال: بلى
قلت: وهل من حنظل
يمكن تقطير العسل؟
قال: نعم
قلت: وهل
يمكن وضع الأرض
في جيب زحل؟
قال: نعم.. بلى.. أجل
فكل شيء محتمل
قلت: إذن عربنا
سيشعرون بالخجل
قال: تعال ابصق على وجهي
إذا هذا حصل
وصايا بغل
قال بغلٌ مستنير واعظاً بغلاً فتيا
يا فتى أصغ إليّـــا
إنما كان أبوك امرأ سوء
و كذا أمك قد كانت بغيّا
أنت بغل
يا فتى و البغل نغل
فأحذر الظن بأن الله قد سواك نبيّا
يا فتى أنت غبي
حكمة الله، لأمرٍ ما، أرادتك غبيّا
فاقبل النصح
تكن بالنصح مرضياً رضيّا
أنت إن لم تستفد منه فلن تخسر شيّا
يا فتى من أجل أن تحمل أثقال الورى
صيرك الله قويّا
يا فتى فاحمل لهم أثقالهم مادمت حيّا
و استعذ من عقدة النقص
فلا تركل ضعيفاً حين تلقاه ذكيّا
يا فتى احفظ وصاياي
تعش بغلا
و إلا
ربما يمسخك الله رئيساً عربيّا
الشعب المتكافل
أم عبد الله ثاكل
مات عبد الله في السجن
و ما أدخله فيه غير تقرير عادل
عادل خلّف مشروع يتيم
فلقد أُعدم و الزوجة حامل
جاء في تقرير فاضل
أنه أغفل في تقريره بعض المسائل
فاضل اغتيل
و لم يترك سوى أرملة ماتت
و في آخر تقرير لها عنه ادعت
أن التقارير التي يرسلها دون توابل
كيف ماتت ؟
بنت عبد الله في التقرير قالت
أنها قد سمعت في بيتها صوت بلابل
إنها جاسوسة طبعا
و جاري فوضوي
و شقيقي خائن
و ابني مثير للقلاقل
سيموتون قريبا
حالما أرسل تقريري إلى الحزب المناضل
و أنا ؟
بالطبع راحل
بعدهم… أو قبلهم
لا بد أن يرحمني غيري بتقرير مماثل
نحن شعب متكافل
الحل
أنا لو كنت رئيسا عربيا
لحللت المشكلة
و أرحت الشعب مما أثقله
أنا لو كنت رئيسا
لدعوت الرؤساء
و لألقيت خطابا موجزا
عما يعاني شعبنا منه
و عن سر العناء
و لقاطعت جميع الأسئلة
و قرأت البسملة
و عليهم و على نفسي قذفت القنبلة
حالات
بالتمادي
يصبح اللص بأوربا
مديرا للنوادي
و بأمريكا
زعيما للعصابات و أوكار الفساد
و بأوطاني التي
من شرعها قطع الأيادي
يصبح اللص
رئيسا للبلاد
حوار وطني
دعوتني إلى حوار وطني
كان الحوار ناجحا
أقنعتني بأنني أصلح من يحكمني
رشحتني
قلت لعلّي هذه المرة لا اخدعني
لكنّي وجدت أنّني
لم انتخبني
إنما انتخبتني
لم يرضني هذا الخداع العلني
عارضتني سرا
و آليت على نفسي أن أسقطني
لكنني قبل اختمار خطتي
وشيت بي إلي
فاعتقلتني
* * *
الحمد لله على كل حال
فلو كنت مكاني
ربّما أعدمتني
حوار مع الحاكم
قلت للحاكم: هل أنت الذي أنجبتنا ؟
قال: لا لست أنا
قلت: هل صيّرك الله إلهاً فوقنا ؟
قال: حاشا ربنا
قلت: هل نحن طلبنا منك أن تحكمنا ؟
قال: كلا
قلت: هل كان لنا عشرة أوطان
و فيها وطن مستعمل زاد على حاجتنا
فوهبنا لك هذا الوطنا ؟
قال: لم يحدث و لا أظن هذا ممكنا
قلت: هل أقرضتنا شيئا
على أن تخسف الأرض بنا
إن لم نسدد ديْننا ؟
قال: كلا
قلت: مادمت، إذن، لست إلها
أو أبا
أو حاكما منتخبا
أو مالكا
أو دائنا
فلماذا لم تزل، يا ابن الكذا، تركبنا ؟
و انتهى الحلم هنا
أيقظتني طرقاتٌ فوق بابي
افتح الباب لنا يا ابن الزنى
افتح الباب لنا
إن في بيتك حلما خائنا
المتكتم
ألقيت خطابا في النادي
و تلوت قصائد في المقهى
و نقدت السلطة في المطعم
هل تحسب أنّا لا نعلم
في يوم كذا
حاورت مذيعا غربيا
و عرضت بتصريح مبهم
لغباوة قائدنا الملهم
هل تحسب أنا لا نعلم ؟
- ……… !
في يوم مذا
جارك سلّم
فصرخت به: أي سلام
و كلانا، يا هذا، نعش
يتنقل في بلدٍ مأتم ؟
هل تحسب أنا لا نعلم ؟
هذي أمثلة و الخافي أعظم
إنّ ملفك هذا متخم
هل عندك أقوال أخرى ؟
- ……… !
لا تتكتّم.
دافع عن نفسك أو تعدم !
- ……… !
لا تتكلّم ؟
افعل ما تهوى لجهنم
* * *
شُنق الأبكم
لماذا خلق الله يديك
أيها الشعب
لماذا خلق الله يديك؟
ألكي تعمل؟
لا شغل لديك
ألكي تأكل؟
لا قوت لديك
ألكي تكتب؟
ممنوع وصول الحرف
حتى لو مشى منك إليك
أنت لا تعمل
إلا عاطلاً عنك
ولا تأكل إلا شفتيك
أنت لا تكتب بل تُكبت
من رأسك حتى أُخمصيك
فلماذا خلق الله يديك؟
أتظن الله جل الله
قد سوّاهما
حتى تسوي شاربيك؟
أو لتفلي عارضيك؟
حاش لله
لقد سواهما كي تحمل الحكام
من أعلى الكراسي.. لأدنى قدميك
ولكي تأكل من أكتافهم
ما أكلوا من كتفيك
ولكي تكتب بالسوط على أجسادهم
ملحمة أكبر مما كبتوا في أصغريك
هل عرفت الآن ما معناهما؟
انهض، إذن
إنهض، وكشر عنهما
انهض
ودع كُلك يغدو قبضتيك
نهض النوم من النوم
على ضوضاء صمتي
أيها الشعب وصوتي
لم يحرك شعرة في أذنيك
أنا لا علة بي إلاكَ
لا لعنة لي إلاكَ
إنهض
لعنة الله عليك
تساؤلات
إن كان الغرب هو الحامي
فلماذا نبتاع سلاحه؟
وإذا كان عدواً شرساً
فلماذا ندخله الساحة؟
**
إن كان البترول رخيصاً
فلماذا نقعد في الظلمة؟
وإذا كان ثميناً جداً
فلماذا لا نجد اللقمة؟
**
إن كان الحاكم مسؤولاً
فلماذا يرفض أن يسأل؟
وإذا كان سُمُوَّ إلهٍ
فلماذا يسمو للأسفل؟
**
إن كان لدولتنا وزن
فلماذا تهزمها نمله؟
وإذا كانت عفطة عنـز
فلماذا ندعوها دولة؟
**
إن كان الثوري نظيفاً
فلماذا تتسخ الثورة؟
وإذا كان وسيلة بول
فلماذا نحترم العورة؟
**
إن كان لدى الحاكم شعور
فلماذا يخشى الأشعار؟
وإذا كان بلا إحساس
فلماذا نعنو لِحمار؟
**
إن كان الليل له صبح
فلماذا تبقى الظلمات؟
وإذا كان يخلِّف ليلاً
فلماذا يمحو الكلمات؟
**
إن كان الوضع طبيعياً
فلماذا نهوى التطبيع؟
وإذا كان رهين الفوضى
فلماذا نمشي كقطيع؟
**
إن كان الحاكم مخصياً
فلماذا يغضبه قولي؟
وإذا كان شريفاً حرا
فلماذا لا يصبح مثلي؟
**
إن كان لأمريكا عِهر
فلماذا تلقى التبريكا؟
وإذا كان لديها شرف
فلماذا تدعى (أمريكا)؟
**
إن كان الشيطان رجيماً
فلماذا نمنحه السلطة؟
وإذا كان ملاكاً برا
فلماذا تحرسه الشرطة؟
**
إن كنت بلا ذرة عقل
فلماذا أسأل عن هذا؟
وإذا كان برأسي عقل
فلماذا (إن كان.. لماذا)؟
شعب أمريكا
شعب أمريكا غبي
كف عن هذا الهُراء
لا تدع للحقد
أن يبلغ حد الإفتراء
قل بهذا الشعب ما شئت
ولكن لا تقل عنه غبيا
أيقولون غبياً
للغباء؟
الخراف
نزعم أننا بشر
لكننا خراف
ليس تماماً.. إنما
في ظاهر الأوصاف
نُقاد مثلها؟ نعم
نُذعن مثلها؟ نعم
نُذبح مثلها؟ نعم
تلك طبيعة الغنم
لكنْ.. يظل بيننا وبينها اختلاف
نحن بلا أردِية
وهي طوال عمرها ترفل بالأصواف
نحن بلا أحذية
وهي بكل موسم تستبدل الأظلاف
وهي لقاء ذلها.. تثغو ولا تخاف
ونحن حتى صمتنا من صوته يخاف
وهي قُبيل ذبحها
تفوز بالأعلاف
ونحن حتى جوعنا
يحيا على الكفاف
**
هل نستحق، يا ترى، تسمية الخراف؟
إلحاح
ما تهمتي؟
تهمتك العروبة
قلت لكم ما تهمتي؟
قلنا لك العروبة
يا ناس قولوا غيرها
أسألكم عن تهمتي
ليس عن العقوبة
البكاء
كنت طفلا
عندما كان أبي يعمل جنديا
بجيش العاطلين
لم يكن عندي خدين
قيل لي
إن ابن عمي في عداد الميتين
وأخي الأكبر في منفاه، والثاني سجين
لكنِ الدمعة في عين أبي
سر دفين
كان رغم الخفض مرفوع الجبين
غير أني، فجأة
شاهدته يبكي بكاء الثاكلين
قلت: ماذا يا أبي؟
رد بصوت لا يبين
ولدي.. مات أمير المؤمنين
نازعتني حيرتي
قلت لنفسي
يا ترى هل موته ليس كموت الآخرين؟
كيف يبكيه أبي، الآن
ولم يبكِ الضحايا الأقربين؟
**
ها أنا ذا من بعد أعوام طوال
أشتهي لو أنني
كنت أبي منذ سنين
كنت طفلاً
لم أكن أفهم ما معنى
بكاء الفرِحِين
الاتجاهين
يولد الناس جميعاً أبرياء
فإذا ما دخلوا مختبر الدنيا
رماهم وفق مرماهم بأرحام النساء
في اتجاهين
فأما أن يكونوا مستقيمين
وأما أن يكونوا رؤساء
الحاكم الصالح
وصفوا لي حاكما
لم يقترف، منذ زمان
فتنة أو مذبحة
لم يكذب
لم يخن
لم يطلق النار على من ذمّه
لم ينثر المال على من مدحه
لم يضع فوق فم دبابة
لم يزدرع تحت ضمير كاسحة
لم يجر
لم يضطرب
لم يختبئ من شعبه
خلف جبال الأسلحة
هو شعبيٌّ
ومأواه بسيط
مثل مأوى الطبقات الكادحة
**
زرت مأواه البسيط، البارحة
.. وقرأت الفاتحة
أقسى من الإعدام
الإعدام أخف عقاب
يتلقاه الفرد العربي
أهناك أقسى من هذا؟
..طبعاً
فالأقسى من هذا
أن يحيا في الوطن العربي
الخلاصة
أنا لا أدعو
إلى غير السراط المستقيم
أنا لا أهجو
سوى كل عُتلٍ و زنيم
و أنا أرفض أن
تصبح أرض الله غابة
و أرى فيها العصابة
تتمطى وسط جنات النعيم
و ضعاف الخلق في قعر الجحيم
هكذا أبدع فنّي
غير أني
كلما أطلقت حرفاً
أطلق الوالي كلابه
آه لو لم يحفظ الله كتابه
لتولته الرقابة
و محت كلّ كلامٍ
يغضب الوالي الرجيم
و لأمسى مجمل الذكر الحكيم
خمسُ كلماتٍ
كما يسمح قانون الكتابة
هي
قرآن كريم
صدق الله العظيم
الأمل
أمس اتصلت بالأمل
قلت له: هل ممكن
أن يخرج العطر لنا
من الفسيخ والبصل؟
قال: أجل
قلت: وهل يمكن أن
تُشعل نار بالبلل؟
قال: بلى
قلت: وهل من حنظل
يمكن تقطير العسل؟
قال: نعم
قلت: وهل
يمكن وضع الأرض
في جيب زحل؟
قال: نعم.. بلى.. أجل
فكل شيء محتمل
قلت: إذن عربنا
سيشعرون بالخجل
قال: تعال ابصق على وجهي
إذا هذا حصل
وصايا بغل
قال بغلٌ مستنير واعظاً بغلاً فتيا
يا فتى أصغ إليّـــا
إنما كان أبوك امرأ سوء
و كذا أمك قد كانت بغيّا
أنت بغل
يا فتى و البغل نغل
فأحذر الظن بأن الله قد سواك نبيّا
يا فتى أنت غبي
حكمة الله، لأمرٍ ما، أرادتك غبيّا
فاقبل النصح
تكن بالنصح مرضياً رضيّا
أنت إن لم تستفد منه فلن تخسر شيّا
يا فتى من أجل أن تحمل أثقال الورى
صيرك الله قويّا
يا فتى فاحمل لهم أثقالهم مادمت حيّا
و استعذ من عقدة النقص
فلا تركل ضعيفاً حين تلقاه ذكيّا
يا فتى احفظ وصاياي
تعش بغلا
و إلا
ربما يمسخك الله رئيساً عربيّا
الشعب المتكافل
أم عبد الله ثاكل
مات عبد الله في السجن
و ما أدخله فيه غير تقرير عادل
عادل خلّف مشروع يتيم
فلقد أُعدم و الزوجة حامل
جاء في تقرير فاضل
أنه أغفل في تقريره بعض المسائل
فاضل اغتيل
و لم يترك سوى أرملة ماتت
و في آخر تقرير لها عنه ادعت
أن التقارير التي يرسلها دون توابل
كيف ماتت ؟
بنت عبد الله في التقرير قالت
أنها قد سمعت في بيتها صوت بلابل
إنها جاسوسة طبعا
و جاري فوضوي
و شقيقي خائن
و ابني مثير للقلاقل
سيموتون قريبا
حالما أرسل تقريري إلى الحزب المناضل
و أنا ؟
بالطبع راحل
بعدهم… أو قبلهم
لا بد أن يرحمني غيري بتقرير مماثل
نحن شعب متكافل
الحل
أنا لو كنت رئيسا عربيا
لحللت المشكلة
و أرحت الشعب مما أثقله
أنا لو كنت رئيسا
لدعوت الرؤساء
و لألقيت خطابا موجزا
عما يعاني شعبنا منه
و عن سر العناء
و لقاطعت جميع الأسئلة
و قرأت البسملة
و عليهم و على نفسي قذفت القنبلة
حالات
بالتمادي
يصبح اللص بأوربا
مديرا للنوادي
و بأمريكا
زعيما للعصابات و أوكار الفساد
و بأوطاني التي
من شرعها قطع الأيادي
يصبح اللص
رئيسا للبلاد
حوار وطني
دعوتني إلى حوار وطني
كان الحوار ناجحا
أقنعتني بأنني أصلح من يحكمني
رشحتني
قلت لعلّي هذه المرة لا اخدعني
لكنّي وجدت أنّني
لم انتخبني
إنما انتخبتني
لم يرضني هذا الخداع العلني
عارضتني سرا
و آليت على نفسي أن أسقطني
لكنني قبل اختمار خطتي
وشيت بي إلي
فاعتقلتني
* * *
الحمد لله على كل حال
فلو كنت مكاني
ربّما أعدمتني
حوار مع الحاكم
قلت للحاكم: هل أنت الذي أنجبتنا ؟
قال: لا لست أنا
قلت: هل صيّرك الله إلهاً فوقنا ؟
قال: حاشا ربنا
قلت: هل نحن طلبنا منك أن تحكمنا ؟
قال: كلا
قلت: هل كان لنا عشرة أوطان
و فيها وطن مستعمل زاد على حاجتنا
فوهبنا لك هذا الوطنا ؟
قال: لم يحدث و لا أظن هذا ممكنا
قلت: هل أقرضتنا شيئا
على أن تخسف الأرض بنا
إن لم نسدد ديْننا ؟
قال: كلا
قلت: مادمت، إذن، لست إلها
أو أبا
أو حاكما منتخبا
أو مالكا
أو دائنا
فلماذا لم تزل، يا ابن الكذا، تركبنا ؟
و انتهى الحلم هنا
أيقظتني طرقاتٌ فوق بابي
افتح الباب لنا يا ابن الزنى
افتح الباب لنا
إن في بيتك حلما خائنا
المتكتم
ألقيت خطابا في النادي
و تلوت قصائد في المقهى
و نقدت السلطة في المطعم
هل تحسب أنّا لا نعلم
في يوم كذا
حاورت مذيعا غربيا
و عرضت بتصريح مبهم
لغباوة قائدنا الملهم
هل تحسب أنا لا نعلم ؟
- ……… !
في يوم مذا
جارك سلّم
فصرخت به: أي سلام
و كلانا، يا هذا، نعش
يتنقل في بلدٍ مأتم ؟
هل تحسب أنا لا نعلم ؟
هذي أمثلة و الخافي أعظم
إنّ ملفك هذا متخم
هل عندك أقوال أخرى ؟
- ……… !
لا تتكتّم.
دافع عن نفسك أو تعدم !
- ……… !
لا تتكلّم ؟
افعل ما تهوى لجهنم
* * *
شُنق الأبكم
لماذا خلق الله يديك
أيها الشعب
لماذا خلق الله يديك؟
ألكي تعمل؟
لا شغل لديك
ألكي تأكل؟
لا قوت لديك
ألكي تكتب؟
ممنوع وصول الحرف
حتى لو مشى منك إليك
أنت لا تعمل
إلا عاطلاً عنك
ولا تأكل إلا شفتيك
أنت لا تكتب بل تُكبت
من رأسك حتى أُخمصيك
فلماذا خلق الله يديك؟
أتظن الله جل الله
قد سوّاهما
حتى تسوي شاربيك؟
أو لتفلي عارضيك؟
حاش لله
لقد سواهما كي تحمل الحكام
من أعلى الكراسي.. لأدنى قدميك
ولكي تأكل من أكتافهم
ما أكلوا من كتفيك
ولكي تكتب بالسوط على أجسادهم
ملحمة أكبر مما كبتوا في أصغريك
هل عرفت الآن ما معناهما؟
انهض، إذن
إنهض، وكشر عنهما
انهض
ودع كُلك يغدو قبضتيك
نهض النوم من النوم
على ضوضاء صمتي
أيها الشعب وصوتي
لم يحرك شعرة في أذنيك
أنا لا علة بي إلاكَ
لا لعنة لي إلاكَ
إنهض
لعنة الله عليك
تساؤلات
إن كان الغرب هو الحامي
فلماذا نبتاع سلاحه؟
وإذا كان عدواً شرساً
فلماذا ندخله الساحة؟
**
إن كان البترول رخيصاً
فلماذا نقعد في الظلمة؟
وإذا كان ثميناً جداً
فلماذا لا نجد اللقمة؟
**
إن كان الحاكم مسؤولاً
فلماذا يرفض أن يسأل؟
وإذا كان سُمُوَّ إلهٍ
فلماذا يسمو للأسفل؟
**
إن كان لدولتنا وزن
فلماذا تهزمها نمله؟
وإذا كانت عفطة عنـز
فلماذا ندعوها دولة؟
**
إن كان الثوري نظيفاً
فلماذا تتسخ الثورة؟
وإذا كان وسيلة بول
فلماذا نحترم العورة؟
**
إن كان لدى الحاكم شعور
فلماذا يخشى الأشعار؟
وإذا كان بلا إحساس
فلماذا نعنو لِحمار؟
**
إن كان الليل له صبح
فلماذا تبقى الظلمات؟
وإذا كان يخلِّف ليلاً
فلماذا يمحو الكلمات؟
**
إن كان الوضع طبيعياً
فلماذا نهوى التطبيع؟
وإذا كان رهين الفوضى
فلماذا نمشي كقطيع؟
**
إن كان الحاكم مخصياً
فلماذا يغضبه قولي؟
وإذا كان شريفاً حرا
فلماذا لا يصبح مثلي؟
**
إن كان لأمريكا عِهر
فلماذا تلقى التبريكا؟
وإذا كان لديها شرف
فلماذا تدعى (أمريكا)؟
**
إن كان الشيطان رجيماً
فلماذا نمنحه السلطة؟
وإذا كان ملاكاً برا
فلماذا تحرسه الشرطة؟
**
إن كنت بلا ذرة عقل
فلماذا أسأل عن هذا؟
وإذا كان برأسي عقل
فلماذا (إن كان.. لماذا)؟
شعب أمريكا
شعب أمريكا غبي
كف عن هذا الهُراء
لا تدع للحقد
أن يبلغ حد الإفتراء
قل بهذا الشعب ما شئت
ولكن لا تقل عنه غبيا
أيقولون غبياً
للغباء؟
الخراف
نزعم أننا بشر
لكننا خراف
ليس تماماً.. إنما
في ظاهر الأوصاف
نُقاد مثلها؟ نعم
نُذعن مثلها؟ نعم
نُذبح مثلها؟ نعم
تلك طبيعة الغنم
لكنْ.. يظل بيننا وبينها اختلاف
نحن بلا أردِية
وهي طوال عمرها ترفل بالأصواف
نحن بلا أحذية
وهي بكل موسم تستبدل الأظلاف
وهي لقاء ذلها.. تثغو ولا تخاف
ونحن حتى صمتنا من صوته يخاف
وهي قُبيل ذبحها
تفوز بالأعلاف
ونحن حتى جوعنا
يحيا على الكفاف
**
هل نستحق، يا ترى، تسمية الخراف؟
إلحاح
ما تهمتي؟
تهمتك العروبة
قلت لكم ما تهمتي؟
قلنا لك العروبة
يا ناس قولوا غيرها
أسألكم عن تهمتي
ليس عن العقوبة
البكاء
كنت طفلا
عندما كان أبي يعمل جنديا
بجيش العاطلين
لم يكن عندي خدين
قيل لي
إن ابن عمي في عداد الميتين
وأخي الأكبر في منفاه، والثاني سجين
لكنِ الدمعة في عين أبي
سر دفين
كان رغم الخفض مرفوع الجبين
غير أني، فجأة
شاهدته يبكي بكاء الثاكلين
قلت: ماذا يا أبي؟
رد بصوت لا يبين
ولدي.. مات أمير المؤمنين
نازعتني حيرتي
قلت لنفسي
يا ترى هل موته ليس كموت الآخرين؟
كيف يبكيه أبي، الآن
ولم يبكِ الضحايا الأقربين؟
**
ها أنا ذا من بعد أعوام طوال
أشتهي لو أنني
كنت أبي منذ سنين
كنت طفلاً
لم أكن أفهم ما معنى
بكاء الفرِحِين
الاتجاهين
يولد الناس جميعاً أبرياء
فإذا ما دخلوا مختبر الدنيا
رماهم وفق مرماهم بأرحام النساء
في اتجاهين
فأما أن يكونوا مستقيمين
وأما أن يكونوا رؤساء
الحاكم الصالح
وصفوا لي حاكما
لم يقترف، منذ زمان
فتنة أو مذبحة
لم يكذب
لم يخن
لم يطلق النار على من ذمّه
لم ينثر المال على من مدحه
لم يضع فوق فم دبابة
لم يزدرع تحت ضمير كاسحة
لم يجر
لم يضطرب
لم يختبئ من شعبه
خلف جبال الأسلحة
هو شعبيٌّ
ومأواه بسيط
مثل مأوى الطبقات الكادحة
**
زرت مأواه البسيط، البارحة
.. وقرأت الفاتحة
أقسى من الإعدام
الإعدام أخف عقاب
يتلقاه الفرد العربي
أهناك أقسى من هذا؟
..طبعاً
فالأقسى من هذا
أن يحيا في الوطن العربي
الخلاصة
أنا لا أدعو
إلى غير السراط المستقيم
أنا لا أهجو
سوى كل عُتلٍ و زنيم
و أنا أرفض أن
تصبح أرض الله غابة
و أرى فيها العصابة
تتمطى وسط جنات النعيم
و ضعاف الخلق في قعر الجحيم
هكذا أبدع فنّي
غير أني
كلما أطلقت حرفاً
أطلق الوالي كلابه
آه لو لم يحفظ الله كتابه
لتولته الرقابة
و محت كلّ كلامٍ
يغضب الوالي الرجيم
و لأمسى مجمل الذكر الحكيم
خمسُ كلماتٍ
كما يسمح قانون الكتابة
هي
قرآن كريم
صدق الله العظيم